أهلا, . الرجاء الدخول أو التسجيل
20/03/2010, 15:58:02
834,014 رسائل في 73,572 مواضيع بواسطة 13,558 أعضاء
آخر عضو: samafa
الوقت الحالي : 20/03/2010, 15:58:02
زمن الاتصال0 دقيقة.
لا تستطيع رؤية الروابط
تسجيل او دخول
اذاعة منتدى الملحدين العرب ...
*
شبكة الملحدين العرب  |  الآداب و الفنون  |  ساحة الشعر و الأدب المكتوب (مشرفين: فستالا, سجاح)  |  موضوع: || ~ جُبْـرَانيَّــات ~ || « قبل بعد »
صفحات: [1] للأسفل طباعة
لم يتم تقييم الموضوع
الكاتب موضوع: || ~ جُبْـرَانيَّــات ~ ||  (شوهد 671 مرات)
أثينا
رئاسة المنتدى
عضو ماسي
******
غير متصل غير متصل

الجنس: أنثى
رسائل: 1,466



الجوائز

أثينا.3212.el7ad.org

3212.3212.el7ad.org

« في: 02/09/2009, 22:24:58 »




أي محاولة منِّي لـتقديمه ستكون انتقاصا من قيمته ،
فقط لنحاول أن نقرأ ونفهم فلسفة هذا الرجل الإنسان
لنتعرف عليه .. من خلال كتاباته ...



جبران خليل جبران





***

جبران خليل جبران شاعر لبناني، ولد في 6 يناير 1883 م في بلدة بشري شمال لبنان وتوفي في نيويورك 10 ابريل 1931 م بداء السل، سافر مع أمه وإخوته إلى أمريكا عام 1895، فدرس فن التصوير وعاد إلى لبنان، وبعد أربع سنوات قصد باريس حيث تعمق في فن التصوير، عاد إلى الولايات الامريكية المتحدة، واسس مع رفاقه "الرابطة القلمية" وكان رئيسها.

أدبه
كان في كتاباته اتجاهين، أحدهما يأخذ بالقوة ويثور على العقائد والدين، والآخر يتتبع الميول ويحب الاستمتاع بالحياة.

مؤلفاته
ألّف باللغة العربية:
دمعة وابتسامة.
الأرواح المتمردة.
الأجنحة المتكسرة.
العواصف.
البدائع والطرائف: مجموعة من مقالات وروايات تتحدث عن مواضيع عديدة لمخاطبة الطبيعة ومن مقالاته "الأرض". نشر في مصر عام 1923.
ألّف باللغة الانجليزية:
النبي (بالانجليزية The Prophet) مكون من 26 قصيدة شعرية وترجم إلى ما يزيد على 20 لغة.
المجنون .
رمل وزبد (بالانجليزية Sand and Foam).
عيسى ابن الانسان (بالانجليزية Jesus, The Son of Man).
حديقة النبي.
أرباب الأرض.


 اتمنى مشاركة الجميع  ... tulip



"شكرا لك":
*
سجل


Aphrodite , رافد

أكثر ما يحزن القلب ..
هو ... وداع المغادرين فجأة !!
أثينا
رئاسة المنتدى
عضو ماسي
******
غير متصل غير متصل

الجنس: أنثى
رسائل: 1,466



الجوائز

أثينا.3212.el7ad.org

3212.3212.el7ad.org

« رد #1 في: 02/09/2009, 22:25:26 »


نفسي مثقَلَةٌ بأثمارِها, فهل من جائعٍ يجني ويأكل ويشبع؟
أليس بين الناس من صائِمٍ رؤوفٍ يفطر على نتاجي ويُرِيحُنِي من أعباء خصبي وغزارتي?
نفسي رازحة تحتَ عبءٍ من التِّبر واللّجَين فهل بين الناس من يملأ جيوبه ويخفّف عَنّي حملي?
نفسي طافحة من خمرة الدّهور فهل من ظامئ يَسْكُبُ وَيشرَبُ ويرتوي?
هوذا رجل واقف على قارعة الطريق يبسط نحو العابرين يدًا مفعمة بالجواهر ويناديهم قائلاً: ألا فارحموني وخذوا مني. أَشفِقُوا عليَّ وخذوا ما معي.
أمَّا الناس فيسيرون ولا يلتفتون.
ألاّ ليتَهُ كانَ شحَّاذًا مُتَسِّولاً يمدّ يدًا مرتعشةً نحو العابرين ويُرجِعُهَا فارِغَةً مرتعشة. ليته كان مُقعَدًا أعمى يمرُّ به الناس ولا يحفلون.
… هيذا ابنَةُ الملك الأكبر قد استيقظت من رقادها, وهبَّت من مضجعها, وقامت فتردَّت بأرجوانها وبرفِيرها, وتزيَّنَتْ بلؤلؤها وياقوتها, ونَثَرَتِ المِسكَ على شعرها, وغمست بذوب العنبر أصابعها ثم خرجت إلى حديقتها ومشت وقطراتُ النّدى تُبَلّل أطرافَ ثوبها.
في سكون الليل سارت ابنة الملك الأكبر في جنَّتها تبحث عن حبيبها. ولكن: لم يكن في مملكة أبيها من يُحبّها.
ألاّ ليتَهَا كانتِ ابنَةَ زرّاع ترعى أغنام أبيها وتعودُ مَسَاءً إلى كوخه وعلى قدميها
غبارُ المنعكفات, وبين طيات ثوبها رائِحَةُ الكروم حتى إذا ما جَنَّ الليل, ونامَ سكّانُ الحي, اختلست خطواتها إلى حيث يترقبها حبيبها.
… ليتها كانت عجوزًا مُسِنَّة تجلس مستدفئة, في أشعة الشمس, بمن تقاسموا صباها, فذاك خيرٌ من أن تكون ابنَةَ الملك الأكبر وليس في مملكةِ أبيها من يأكل قلبها خبزًا يشرب دَمَهَا خمرًا.
… ألا ليتني كنتُ شجرة لا تُزهِر ولا تُثمِر; فأَلَمُ الخِصبِ أمرُّ من أَلَمِ العُقم, وأوجاعُ ميسور لا يؤخَذُ منه أشدُّ هولاً من قنوطِ فقيرٍ لا يُرزَق. … ليتني كنت قَصَبَةً مرضوضةً تدوسُهَا الأقدام فذاك خير من أن أكون قيثارَةً فِضّيَّةَ الأوتار في منزلٍ ربُّه مبتورُ الأصابع وأهلُهُ طرشان.
نفسي مثقلة بأثمارها, فهل في الأرض جائِعٌ يجني ويأكل ويشبع؟
نفسي طافِحة بخمرها, فَهَل من ظامئٍ يسكب ويشرب ويرتَوِي؟



سجل


Aphrodite , رافد

أكثر ما يحزن القلب ..
هو ... وداع المغادرين فجأة !!
أثينا
رئاسة المنتدى
عضو ماسي
******
غير متصل غير متصل

الجنس: أنثى
رسائل: 1,466



الجوائز

أثينا.3212.el7ad.org

3212.3212.el7ad.org

« رد #2 في: 02/09/2009, 22:26:33 »


كيف صرت مجنونا


هذه قصتي إلى كل من يودّ أن يعرف كيف صرت مجنونا : في قديم الأيام قبل ميلاد كثيرين من الآلهة نهضت من نوم عميق فوجدت أن جميع براقعي قد سرقت- الراقع السبعة التي حكتها وتقنعت بها في حيواتّي السبع على الأرض – فركضت سافر الوجه في الشوارع المزدحمة صارخا بالناس :
" اللصوص ! اللصوص الملاعين ! " فضحك الرجال والنساء مني وهرب بعضهم الى بيوتهم خائفين مذعورين .


وعندما بلغت ساحة المدينة اذا بفتى قد انتصب على احد السطوح وصرخ قائلا : ان هذا الرجل مجنون ايها الناس ! " وما رفعت نظري لآراه حتى قبّلت الشمس وجهي العاري لأول مرة . لأول مرة قبلت الشمس وجهي العاري فالتهب نفسي بمحبة الشمس ولم أعد بحاجة الى براقعي . وكأنما أنا في غيبوبة صرخت قائلا : مباركون مباركون أولئك اللصوص الذين سرقوا براقعي ! "

هكذا صرت مجنونا , ولكني قد وجدت بجنوني هذا , الحرية والنجاة معا : حرية الانفراد , والنجاة من أن يدرك الناس كياني , لأن الذين يدركون كياننا انما يستبعدون بعض ما فينا .

ولكن لا أفخرن كثيرا بنجاتي , فان اللص وان كان في غيابة السجن فهو في مأمن من أقرانه اللصوص ....




سجل


Aphrodite , رافد

أكثر ما يحزن القلب ..
هو ... وداع المغادرين فجأة !!
أثينا
رئاسة المنتدى
عضو ماسي
******
غير متصل غير متصل

الجنس: أنثى
رسائل: 1,466



الجوائز

أثينا.3212.el7ad.org

3212.3212.el7ad.org

« رد #3 في: 02/09/2009, 22:38:06 »



البعض نحبهم
لكن لا نقترب منهم ........ فهم في البعد أحلى
وهم في البعد أرقى .... وهم في البعد أغلى

والبعض نحبهم
ونسعى كي نقترب منهم
ونتقاسم تفاصيل الحياة معهم
ويؤلمنا الابتعاد عنهم
ويصعب علينا تصور الحياة حين تخلو منهم.

والبعض نحبهم
ونتمنى أن نعيش حكاية جميله معهم
ونفتعل الصدف لكي نلتقي بهم
ونختلق الأسباب كي نراهم
ونعيش في الخيال أكثر من الواقع معهم


والبعض نحبهم
لكن بيننا وبين أنفسنا فقط
فنصمت برغم الم الصمت
فلا نجاهر بحبهم حتى لهم لان العوائق كثيرة
والعواقب مخيفه ومن الأفضل لنا ولهم أن تبقى
الأبواب بيننا وبينهم مغلقه...

والبعض نحبهم
فنملأ الأرض بحبهم ونحدث الدنيا عنهم
ونثرثر بهم في كل الأوقات
ونحتاج إلى وجودهم .....كالماء ..والهواء
ونختنق في غيابهم أو الابتعاد عنهم

والبعض نحبهم
لأننا لا نجد سواهم
وحاجتنا إلى الحب تدفعنا نحوهم
فالأيام تمضي
والعمر ينقضي
والزمن لا يقف
ويرعبنا بأن نبقى بلا رفيق

والبعض نحبهم
لان مثلهم لا يستحق سوى الحب
ولا نملك أمامهم سوى أن نحب
فنتعلم منهم أشياء جميله
ونرمم معهم أشياء كثيرة
ونعيد طلاء الحياة من جديد
ونسعى صادقين كي نمنحهم بعض السعادة

والبعض نحبهم
لكننا لا نجد صدى لهذا الحب في
قلوبهم
فننهار و ننكسر
و نتخبط في حكايات فاشلة
فلا نكرههم
ولا ننساهم
ولا نحب سواهم
ونعود نبكيهم بعد كل محاوله فاشلة

.. والبعض نحبهم ..

.. ويبقى فقط أن يحبوننا.. .. مثلما نحبهم

سجل


Aphrodite , رافد

أكثر ما يحزن القلب ..
هو ... وداع المغادرين فجأة !!
أسفار
هيئة مراقبة الأداء
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 1,864


الجوائز

بهجة العارف.3212.el7ad.org

1675.3212.el7ad.org

« رد #4 في: 02/09/2009, 23:30:23 »






شكراً أثينا  tulip

التذكير بجبران ,, هو العودة إلى الإلتماعة الأشد سطوعاً في عهد الرومانس العربي المهجري .. هو ملامسة شغوفة لعلامة فارقة بدأت عندها التأرخة لزمن تحولت فيه الكلمة إلى إيقونة نافرة دائمة السعي إلى التحرر من ربقة المدارس و نير المقاييس , وصولاً إلى  الإفلات من مدارات مخيلة خالقها / مبدعها , و التمرد على نكهة حبرها الأولى .. ( أسفار )


تقبلي مني هذه الجبرانية :


حــفــار الــقــبــور

في وادي ظل الحياة المرصوف بالعظام والجماحم ، سرتُ وحيدا ً في ليلة حجب الضباب نجومها
،وخامر الهول سكينتها ،...هناك على ضفاف نهر الدماء والدموع، المنساب كالحية الرقطاء ،
المتراكض كأحلام المجرمين ، وقفتُ مصغيا ًلهمس الأشباح ،محدقا ًُ إلى اللاشيء.
ولما انتصف الليل وقد خرجت مواكب الأرواح من أوكارها،سمعت وقع أقدام ثقيلة تقترب مني ،
فألتفتّ وإذا بشبح جبار مهيب منتصب أمامي ،فصرخت مذعورا ً:ماذا تريد مني؟
فنظر إليّ بعينين مشعشعتين كالمسارج ثم أجاب بهدوء :
...لاأريد شيئا ً وأريد كل شيء.
قلت: دعني وشأني وسر في سبيلك.
فقال مبتسما ً:ما سبيلي سوى سبيلك ،فأنا سائر حيث تسير ورابض حيث تربض.
قلت :جئت أطلب الوحدة فخلنّي ووحدتي .
فقال :انا الوحدة نفسها فلما تخافني ؟
قلت : لست بخائف منك .
فقال :إن لم تكن خائفا ً فلماذا ترتجف مثل قصبة أمام الريح؟
فقلت : إن الهواء يتلاعب بأثوابي فترتجف ، اما أنا فلا أرتجف .
فضحك مقهقها ً بصوت يضارع ضجيج العاصفة ثم قال :
أنت جبان تخافني وتخاف أن تخافني، فخوفك مزدوج ولكنك تحاول إخفاؤه عني وراء خداع اوهى
من خيوط العنكبوت فتضحكني ،وتغيظني.
ثم جلس على الصخر فجلست قسر إرادتي محدقا ً إلى ملامحه المهيبة.
وبعد هنيهة خلتها ألف عام نظر إليّ مستهزئا ً وسألني قائلا ً :
ـ ما أسمك؟
قلت : إسمي عبد الله.
فقال : ما أكثر عبيد الله وما أعظم متاعب الله بعبيده!فهلا دعوت نفسك سيد الشياطين وأضفت
بذلك إلى مصائب الشياطين مصيبة جديدة؟
قلت : إسمي عبدالله وهو إسم عزيز أعطاني إياه والدي يوم ولادتي فلن أبدله بإسم آخر.
فقال : إن بلية الأبناء في هبات الأباء ،ومن لا يحرم نفسه من عطايا آباءه وأجداده يظل عبد الأموات
حتى يصير من الأموات .
فحنيت رأسي مفكرا ً بكلماته ،مسترجعا ً إلى حافظتي رسوم أحلام شبيهة بحقيقته ،
ثم عاد فسألني قائلا ً :وما صناعتك؟
قلت :أنظم الشعر وأنثره ،ولي في الحياة آراء أطرحها على الناس.
فقال : هذه مهنة عتيقة مهجورة لا نفع الناس ولاتضرهم .
قلت :وماذا عسى أن أفعل بأيامي وليالي لأنفع الناس.
قال :إتخد حفر القبور صناعة تريح الأحياء من جثث الأموات المكدسة حول منازلهم
ومحاكمهم ومعابدهم.
قلت :لم ارَ قط جثث الأموات المكدسة حول المنازل .
فقال: أنت تنظر بعين الوهم فترى الناس يرتعشون أمام عاصفة الحياة فتظنهم آحياء
وهم اموات منذ الولادة ولكنهم لم يجدوا من يدفنهم فظلوا منطرحين فوق الثرى ورائحة
النتن تنبعث منهم .
قلت وقد ذهب عني بعض الوجل :
وكيف أميّز بين الحي والميت وكلاهما يرتعش أمام العاصفة ؟
فقال : إن الميت يرتعش أمام العاصفة .اما الحي فيسير معها راكضا ً ولا يقف إلا
بوقوفها .
وأتكأ إذ داك على ساعده فبانت عضلاته المحبوكة كأصول سنديانة مملوءةبالعزم والحياة،
ثم سألني قائلا ً :أمتزوج انت؟
فقلت : نعم وزوجتي إمرأة حسناء وانا كلف بها .
فقال : ما أكثر ذنوبك ومساوئك ! إنما الزواج عبودية الإنسان لقوة الإستمرار . فإن شئت
ان تتحرر طلّق إمرأتك وعش خاليا ً.
قلت : لي ثلاثة أولاد كبيرهم يلعب بالأكر وصغيرهم يلوك الكلام ولا يلفظه ،
...فماذا أفعل بهم؟
فقال : علّمهم حفر القبور وأعط كل واحد رفشا ً ثم دعهم وشأنهم .
قلت : ليس لي طاقة على الوحدة والإنفراد ، فقد تعودت لذة العيش بين زوجتي وصغاري ،
فإن تركتهم تركتني السعادة .
فقال : ماحياة المرء بين زوجته وأولاده سوى شقاء أسود مستتر وراء طلاء أبيض .
ولكن لابد من الزواج فاقترن بصبية من بنات الجن.
قلت مستغربا ً : ليس للجن حقيقة فلماذا تخدعني؟
فقال : ما أغباك فتى!ليس لغيرالجن حقيقة، ومن لم يكن من الجن كان من عالم الريب والالتباس.
قلت : وهل لصبايا الجن ظرف وجمال؟
فقال : لهن ظرف لا يزول وجمال لا يذبل .
قلت : أرني جنية فاقنع..  

قال : لو كان بإمكانك ان ترى الجنية او تلمسها لما أشرت عليك بزواجها.
قلت : وما النفع من زوجة لا تُرى ولا تُمس ؟
فقال : هونفع بطىء ينتج عنه إنقراض المخاليق والأموات الذين يختلجون
أمام العاصفة ولا يسيرون معها.
وحوّل وجهه عني دقيقة ثم عاد فسألني قائلا : ومادينك؟
قلت: أؤمن بالله وأكرم أنبياءه وأحب الفضيلة ولي رجاء بالأخرة .
فقال :هذه ألفاظ رتبتها الأجيال الغابرة ثم وضعها الإقتباس بين شفتيك.
أما الحقيقة المجردة فهي انك لا تؤمن بغير نفسك ولا تكرم سواها ولا تهوى
غيرميولها ولا رجاء لك إلا بخلودها .
منذ البدء والإنسان يعبد نفسه ولكنه يلقبها بأسماء مختلفة بإختلاف ميوله وامانيه ؛
فتارة يدعوها البعل وطورا ً المشتري وآخرى الله.
ثم ضحك فانفرجت ملامحه تحت نقاب من الهزء والسخرية وزاد قائلا ً:
ولكن ما أغرب الذين يعبدون نفوسهم ؛ونفوسهم جيف نتنة!.

ومرّت دقيقة وأنا أفكر بأقواله فأجد فيها معاني أغرب من الحياة وأهول من الموت
وأعمق من الحقيقة.
حتى إذا ما تاهت فكرتي بين مظاهره ومزاياه ؛ وهاجت ميولي لإستعلان أسراره وخفاياه؛
صرخت قائلا ً: إن كان لك رب فبرّبك قل لي من أنت ؟

قال : انارب نفسي.
فقلت: وما إسمك؟
قال: الإله المجنون.
فقلت : وأين ولدت ؟
قال: في كل مكان.
فقلت : ومتى ولدت؟
قال: في كل زمان.

فقلت :ممّن تعلمت الحكمة؛ومن ذا الذي باح لك بأسرار الحياة وبواطن الوجود؟
قال : لست بحكيم ؛فالحكمة صفة من صفات البشر الضعفاء؛بل انا مجنون قوي
أسير فتميد الأرض تحت قدمي وأقف فتقف معي مواكب النجوم. وقد تعلمت
الإستهزاء بالبشر من الأبالسة ؛وفهمت أسرار الوجود والعدم بعد ان عاشرت
ملوك الجن ورافقت جبابرة الليل.

فقلت : وماذا تفعل في هذه الأودية الوعرة وكيف تصرف أيامك ولياليك؟
قال: في الصباح ُأجدف على الشمس ؛ وعند الظهيرة ألعن البشر ؛
وفي المساء أسخر بالطبيعة؛وفي الليل أركع امام نفسي واعبدها.
فقلت : وماذا تاكل وماذا تشرب وأين تنام؟
قال: اناو الزمان والبحر لاننام ولكننا ناكل اجساد البشر ونشرب دماءهم
ونتحلى بلهاثهم.
وانتصب إذ ذاك مكبلا ذراعيه على صدره ثم حدق إلى عيني وقال بصوت
عميق هادىء: إلى اللقاء ! فأنا ذاهب إلى حيث تلتئم الغيلان والجبابرة .

فهتفت قائلا ً : امهلني دقيقة فلي سؤال آخر .
فأجاب وقد انحجب بعض قامته بضباب الليل :
إن الآلهة المجانين لا يمهلون آحدا ً.فإلى اللقـــــــــــــــاء.

واختفى عن بصري وراء ستائر الدجى وتركني خائفا ً طائشا ً محتارا ًبه وبنفسي.

ولما حوّلت قدمي عن ذلك المكان سمعت صوته متمّوجا ً بين تلك الصخور الباسقة
قائلا ً :
_ إلى اللقــــــــاء ! إلى اللقـــــــاء!

وفي اليوم التالي طلّقت امرأتي وتزوجت صبية من بنات الجن . ثم أعطيت كل
واحد من أطفالي رفشا ً ومحفرا ً وقلت لهم :
اذهبوا وكلما رأيتم ميتا ًواروه في التراب.
ومن تلك الساعة إلى الآن وانا احفر القبور وألحد الأموات . غير ان الاموات
كثيرون واناوحدي وليس من يسعفني !.

لا تستطيع رؤية الروابط
تسجيل او دخول
الــمــصــدر

« آخر تحرير: 02/09/2009, 23:40:43 بواسطة أسفار » سجل

"مـا الـذي يـهـم أن يكون اسـمـي هذه الـكـلـمـة أو تـلـك ، فـيـمـا اللـعـنـة الـتـي ﻻ تـتـجـزأ هـي نـفـسـهـا ؟"

(خـورخـي لـويـس بـورخـيـس)
أثينا
رئاسة المنتدى
عضو ماسي
******
غير متصل غير متصل

الجنس: أنثى
رسائل: 1,466



الجوائز

أثينا.3212.el7ad.org

3212.3212.el7ad.org

« رد #5 في: 03/09/2009, 08:51:35 »

اسفار .. شكرا لعبق تواجدك .. واضافتك الجميلة  tulip


الصداقة والمحبة والزواج والأولاد
 
جبران خليل جبران
 
1. الصداقة...

ثم قال له شاب: هات حدثناعن الصداقة.
فأجاب و قال:
إن صديقك هو كفاية حاجاتك.
هو حقك الذي تزرعه بالمحبة و تحصده بالشكر.
هو مائدتك و موقدك.
لأنك تأتي إليه جائعا, وتسعى وراءه مستدفئا.
فإذا أوضح لك صديقك فكره فلا تخش أن تصرح بما في فكرك من النفي, أو أن تحتفظ بما في ذهنك من الإيجاب.
وإذا صمت صديقك ولم يتكلم, فلا ينقطع قلبك عن الإصغاء إلى صوت قلبه;
لأن الصداقة لا تحتاج إلى الألفاظ والعبارات في إنماء جميع الأفكار والرغبات والتمنيات التي يشترك الأصدقاء بفرح عظيم في قطف ثمارها اليانعات.
وإن فارقت صديقك فلا تحزن على فراقه;
لأن ما تتعشقه فيه, أكثر من كل شيء سواه, قد يكون في حين غيابه أوضح في عيني محبتك منه في حين حضوره.
لأن الجبل يبدو لمن ينظر إليه من السهل أكثر وضوحا مما يظهر لمن يتسلقه.
ولا يكن لكم في الصداقة من غاية ترجونها غير أن تزيدوا في عمق نفوسكم.
لأن المحبة, التي لا رجاء لها سوى كشف الغطاء عن أسرارها ليست محبة بل هي شبكة تلقى في بحر الحياة ولا تمسك غير النافع.
وليكن أفضل ما عندك لصديقك.
فإن كان يجدر به أن يعرف جزر حياتك.
فالأجدر بك أيضاً أن تظهر له مدها.
وما قيمة صديقك الذي لا تطلبه إلا لتقضي معه ما تريد أن تقتله من وقتك? فاسع بالأحرى إلى الصديق الذي يحيي أيامك ولياليك,
لأن له وحده قد أعطي أن يكمل حاجاتك, لا لفراغك ويبوستك.
وليكن ملاك الأفراح واللذات المتبادلة مرفرفاً فوق حلاوة الصداقة.
لأن القلب يجد صباحه في الندى العالق بالأشياء الصغيرة, فينتعش ويستعيد قوته.

***

2. المحبة...

حينئذٍ قالت المطرة: حدثنا عن المحبة.
فقال:
إذا المحبة أومت إليكم فاتبعوها,
وإن كانت مسالكها صعبة متحدرة.
إذا ضمتكم بجناحيها فأطيعوها,
وإن جرحكم السييف المستور بين ريشها.
إذا المحبة خاطبتكم فصدقوها,
وإن عطل صوتها أحلامكم وبددها كما تجعل الريح الشمالية البستان قاعاً صفصفاً.
لأنه كما أن المحبة تكللكم, فهي أيضا تصلبكم.
وكما تعمل على نموكم, هكذا تعلمكم وتستأصل الفاسد منكم.
وكما ترتفع إلى أعلى شجرة حياتكم فتعانق أغصانها اللطيفة المرتعشة أمام وجه الشمس,
هكذا تنحدر إلى جذورها الملتصقة بالتراب وتهزها في سكينة الليل.
المحبة تضمكم إلى قلبها كأغمار حنطة.
المحبة على بيادرها تدرسكم لتظهر عريكم.
المحبة تغربلكم لتحرركم من قشوركم.
المحبة تطحنكم فتجعلكم كالثلج أنقياء.
المحبة تعجنكم بدموعها حتى تلينوا,
ثم تعدكم لنارها المقدسة, لكي تصيروا خبزاً مقدساً يقرّب على مائدة الرب المقدسة.
كل هذا تصنعه بكم لكي تدركوا أسرار قلوبكم, فتصبحوا بهذا الإدراك جزءاً من قلب الحياة.
غير أنكم إذا خفتم, وقصرتم سعيكم على الطمأنينة واللذة في المحبة.
فالأجدر بكم أن تستروا عريكم وتخرجوا من بيدر المحبة إلى العالم البعيد حيثما تضحكون, ولكن ليس كل ضحككم; وتبكون, ولكن ليس كل ما في ما فيكم من الدموع.
المحبة لا تعطي إلا ذاتها, المحبة لا تأخذ إلا من ذاتها.
لا تملك المحبة شيئاً, ولا تريد أن أحد يملكها.
لأن المحبة مكتفية بالمحبة.
أما أنت إذا أحببت فلا تقل: "أن الله في قلبي", بل قل بالأحرى: "أنا في قلب الله".
ولا يخطر لك البتة أنك تستطيع أن تتسلط على مسالك المحبة, لأن المحبة إن رأت فيك استحقاقاً لنعمتها, تتسلط هي على مسالكك.
والمحبة لا رغبة لها إلا في أن تكمل نفسها.
ولكن, إذا أحببت, وكان لا بد من أن تكون لك رغبات خاصة بك, فلتكن هذه رغباتك:
أن تذوب وتكون كجدول متدفق يشنف آذان الليل بأنغامه.
أن تخبر الآلام التي في العطف المتناهي.
أن يجرحك إدراكك الحقيقي للمحبة في حبة قلبك, وأن تنزف دماؤك وأنت راض مغتبط.
أن تنهض عند الفجر بقلب مجنح خفوق, فتؤدي واجب الشكر ملتمساً يوم محبة آخر.
أن تستريح عند الظهيرة وتناخي نفسك بوجد المحبة.
أن تعود إلى منزلك عند المساء شاكراً:
فتنام حينئذ والصلاة لأجل من أحببت تتردد في قلبك, وأنشودة الحمد والثناء مرتمسة على شفتيك.

***

3. الزواج...

وقالت المطرة ثانية: حدثنا عن الزواج?
فقال:
ولدتما معاً, وتظلان معاً.
حتى في سكون تذكارات الله.
ومعاً حين تبددكما أجنحة الموت البيضاء.
ولكن, فليكن بين وجودكم معاً فسحات تفصلكم بعضكم عن بعض, حتى ترقص أرياح السموات بينكم.
أحبوا بعضكم بعضاً; ولكن, لا تقيدوا المحبة بالقيود, بل لتكن المحبة بحراً متموجاً بين شواطئ نفوسكم.
ليملأ كل واحد منكم كأس رفيقه; ولكن, لا تشربوا من كأس واحدة.
أعطوا من خبزكم كأس رفيقه; ولكن, لا تأكلوا من الرغيف الواحد.
غنوا وارقصوا معاً, وكونوا فرحين أبداً; ولكن, فليكن كل منكم وحده, كما أن أوتار القيثارة يقوم كل واحد منها وحده ولكنها جميعاً تخرج نغماً واحداً.
***
ليعط كل منكم قلبه لرفيقه; ولكن, حذار أن يكون هذا العطاء لأجل الحفظ, لأن الحياة وحدها تسطتيع أن تحتفظ بقلوبكم.
قفوا معاً; ولكن, لا يقرب أحدكم من الآخر كثيراً, لأن عمودي الهيكل يقفان منفصلين, والسنديانة والسروة لا تنمو الواحدة منهما في ظل رفيقتها.

***

4. الأولاد...

ثم دنت منه امرأة تحمل طفلها على ذراعيها وقالت له: هات حدثنا عن الأولاد.
فقال:
أولادكم ليسوا لكم
أولادكم أبناء الحياة المشتاقة إلى نفسها, بكم يأتون إلى العالم, ولكن ليس منكم.
ومع أنهم يعيشون معكم, فهم ليسوا ملكاً لكم.
أنتم تستطيعون أن تمنحوهم محبتكم, ولكنكم لا تقدرون أن تغرسوا فيهم بذور أفكاركم, لأن لهم أفكارأً خاصةً بهم.
وفي طاقتكم أن تصنعوا المساكن لأجسادكم.
ولكن نفوسهم لا تقطن في مساكنكم.
فهي تقطن في مسكن الغد, الذي لا تستطيعون أن تزوروه حتى ولا في أحلامكم.
وإن لكم أن تجاهدوا لكي تصيروا مثلهم.
ولكنكم عبثاً تحاولون أن تجعلوهم مثلكم.
لأن الحياة لا ترجع إلى الوراء, ولا تلذ لها الإقامة في منزل الأمس.
أنتم الأقواس وأولادكم سهام حية قد رمت بها الحياة عن أقواسكم.
فإن رامي السهام ينظر العلامة المنصوبة على طريق اللانهاية, فيلويكم بقدرته لكي تكون سهامه سريعة بعيدة المدى.
لذلك, فليكن التواؤكم بين يدي رامي السهام الحكيم لأجل المسرة والغبطة.
لأنه, كما يحب السهم الذي يطير من قوسه, هكذا يحب القوس الذي يثبت بين يديه

***

سجل


Aphrodite , رافد

أكثر ما يحزن القلب ..
هو ... وداع المغادرين فجأة !!
صفحات: [1] للأعلى طباعة 
شبكة الملحدين العرب  |  الآداب و الفنون  |  ساحة الشعر و الأدب المكتوب (مشرفين: فستالا, سجاح)  |  موضوع: || ~ جُبْـرَانيَّــات ~ || « قبل بعد »
وصلة للتقويم وصلة للتقويم
انتقل إلى:  


تم إنشاء الصفحة في 0.102 ثانية مستخدما 31 استفسار. المواضيع المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط والادارة غير مسؤولة عن محتواها Arab Atheists Network admin(at)el7ad(dot)info
free counters Google Page Rank : Google Page Rank